ابن عبد البر

156

الاستذكار

قال فمر رجل ببئر غمدان بعد أيام فإذا هو بذباب أخضر يطلع مرة من البئر ويهبط أخرى فأشرف على البئر فوجد ريحا أنكرها فأتى يعلى فقال ما أظن إلا قد قدرت لكم على صاحبكم وأخبره الخبر قال فخرج يعلى حتى وقف على البئر والناس معه قال فقال الرجل الذي قتله صديق المرأة دلوني بحبل فدلوه فأخذ الغلام فغيبه في سرب من البئر ثم قال ارفعوني فرفعوه وقال لم أقدر على شيء فقال القوم الريح الآن أشد منها حين جئنا فقال رجل آخر دلوني فلما أرادوا أن يدلوه أخذت الآخر رعدة فاستوثقوا منه ودلوا صاحبهم فلما هبط فيها استخرجه فرفعوه إليهم ثم خرج فاعترف الرجل خليل المرأة واعترفت المرأة واعترفوا كلهم فكتب فيهم يعلى إلى عمر فكتب إليه أن اقتلهم فلو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم قال فقتل السبعة قال وأخبرنا بن جريج قال أخبرني عبد الله بن أبي مليكة أن امرأة كانت باليمن لها سبعة أخلاء فقالت لا تستطيعون ذلك منها حتى تقتل بن بعلها فقالوا أمسكيه لنا عندك فأمسكته فقتلوه عندها وألقوه في بئر فدل عليه الذباب فاستخرجوه فاعترفوا بقتله فكتب يعلى بن أمية بشأنهم إلى عمر بن الخطاب فكتب عمر أن اقتل المرأة وإياهم فلو قتله أهل صنعاء أجمعون قتلتهم به وقال بن جريج أخبرني عمر أن حي بن يعلى أخبره أنه سمع يعلى يخبر هذا الخبر قال اسم المقتول أصيل وذكر معنى ما تقدم قال أبو عمر روى حديث مالك في هذا الباب سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب فلم يقل فيه قتلوه قتل غيلة وروى وكيع عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن عمر قتل سبعة من أهل صنعاء برجل وقال لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم ولم يذكر غيلة وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري عن يحيى عن سعيد بن المسيب قال رفع إلى عمر سبعة لم يقل فيه أنهم قتلوه قتل غيلة وكذلك رواية بن نمير عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال الثوري وأخبرنا منصور عن إبراهيم عن عمر مثله قال سفيان وبه نأخذ فلم يذكر فيه قتل غيلة غير مالك والله أعلم